محمد بن محمد ابو شهبة

329

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

نفس الحليس بيده لتخلنّ بين محمد وبين ما جاء له أو لأنفرنّ بالأحابيش « 1 » نفرة رجل واحد ، قالوا : مه ، كفّ عنا حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به . عروة بن مسعود الثقفي ثم بعثوا إلى رسول اللّه حكما يطمئنون إليه ، وهو عروة بن مسعود الثقفي ، فخشي أن يناله من التعنيف وسوء المقالة ما نال من سبقه وهو من يعرفون ، فقالوا له : صدقت ما أنت عندنا بمتهم ، فخرج حتى أتى رسول اللّه ، فجلس بين يديه ثم قال : يا محمد أجمعت أو شاب « 2 » الناس ، ثم جئت بهم إلى بيضتك - بلدك - لتفضها بهم ؟ إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم أبدا ، وأيم اللّه ، لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا . فلم يتمالك الصدّيق نفسه - وقد أحفظته هذه المقالة الكاذبة - أن ردّ على عروة ردا جارحا مؤلما ، فقال : من هذا يا محمد ؟ قال : « هذا ابن أبي قحافة » ، فقال له : أما واللّه لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ، ولكن هذه بهذه . مثل أعلى للحب وللإيمان وكان عروة يتناول لحية رسول اللّه وهو يكلمه ، والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه وهو مدجّج في السلاح ، فجعل يقرع يد عروة بنعل سيفه ويقول له : اكفف يدك عن وجه رسول اللّه قبل ألاتصل إليك ، فاغتاظ عروة

--> ( 1 ) الأحابيش جمع أحبوش - بفتح الهمزة والباء - وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة ، وبنو الحارث بن عبد مناف بن كنانة ، وبنو المصطلق من خزاعة . كانوا قد تحالفوا تحت جبل يقال له الحبشي أسفل مكة ، وقيل سموا بذلك لتجمعهم . والتحبش والحباشة الجماعة « فتح الباري ، ج 5 ص 342 » . ( 2 ) أوشاب : أخلاط .